الآلوسي
112
تفسير الآلوسي
وإن شاركوهم فيها فبالتبع فلا إشكال في الاختصاص المستفاد من اللام * ( خَالَصَةً يَوْمَ الْقيَامَة ) * لا يشاركهم فيها غيرهم . وعن الجبائي أن المعنى هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة من الهموم والأحزان والمشقة وهي خالصة يوم القيامة من ذلك وانتصاب * ( خالصة ) * على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور والعامل فيه متعلقة . وقرأ نافع بالرفع على أنه خبر بعد خبر أو هو الخبر و * ( للذين ) * متعلق به قدم لتأكيد الخلوص والاختصاص * ( كَذَلكَ نُفَصِّلُ الآيَات ) * أي مثل تفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام * ( لقَوْم يَعْلَمُونَ ) * ما في تضاعيفها من المعاني الرائقة . وجوز أن يكون هذا التشبيه على حد قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( البقرة : 143 ) ونظائره مما تقدم تحقيقه . * ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ باللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * . * ( قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحشَ ) * أي ما تزايد قبحه من المعاصي . وقيل : ما يتعلق بالفروج * ( مَا ظَهَر منْهَا وَمَا بَطَن ) * بدل من * ( الفواحش ) * أي جهرها وسرها . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما ظهر الزنا علانية وما بطن الزنا سراً وقد كانوا يكرهون الأول ويفعلون الثاني فنهوا عن ذلك مطلقاً . وعن مجاهد ما ظهر التعري في الطواف وما بطن الزنا . وقيل : الأول : طواف الرجال بالنساء . والثاني : طواف النساء بالليل عاريات . * ( والإثْمَ ) * أي ما يوجب الإثم ، وأصله الذم فأطلق على ما يوجبه من مطلق الذنب ، وذكر للتعميم بعد التخصيص بناء على ما تقدم من معنى الفواحش . وقيل : إن الإثم هو الخمر كما نقل عن ابن عباس والحسن البصري وذكره أهل اللغة كالأصمعي وغيره وأنشدوا له قول الشاعر : نهانا رسول الله أن نقرب الزنا * وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا وقول الآخر : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول وزعم ابن الأنباري أن العرب لا تسمي الخمر اثماً في جاهلية ولا إسلام وأن الشعر موضوع . والمشهور أن ذلك من باب المجاز لأن الخمر سبب الإثم . وقال أبو حيان وغيره : ( إن هذا التفسير غير صحيح هنا لأن السورة مكية ولم تحرم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد ) . وأيضاً يحتاج حينئذ إلى دعوى أن الحصر إضافي فتدبر . * ( والبَغْيَ ) * الظلم والاستطالة على الناس . وأفرد بالذكر بناء على التعميم فيما قبله أو دخوله في الفواحش للمبالغة في الزجر عنه * ( بغَيْر الْحَقِّ ) * متعلق بالبغي لأن البغي لا يكون إلا كذلك . وجوز أن يكون حالاً مؤكدة . وقيل : جيء به ليخرج البغي على الغير في مقابلة بغيه فإنه يسمى بغياً في الجملة لكنه بحق وهو كما ترى * ( وَأَنْ تُشْركُوا باللهَ مَا لَمْ يُنَزِّلْ به سُلْطَاناً ) * أي حجة وبرهاناً ، والمعنى على نفي الإنزال والسلطان معاً على أبلغ وجه كقوله : لا ترى الضب بها ينجحر وفيه من التهكم بالمشركين ما لا يخفى * ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهَ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * بالإلحاد في صفاته واإفتراء عليه كقولهم : * ( والله أمرنا بها ) * ( الأعراف : 28 ) ولا يخفى ما في توجيه التحريم إلى قولهم عليه سبحانه ما لا يعلمون وقوعه دون ما يعلمون عدم وقوعه من السر الجليل . * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) * . * ( وَلكُلِّ أُمَّة ) * من الأمم المهلكة * ( أَجَلٌ ) * أي وقت معين مضروب لاستئصالهم - كما قال الحسن - . وروي ذلك عن ابن عباس ومقاتل . وهذا كما قيل وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل